السيد مصطفى الخميني
451
تحريرات في الأصول
" إن ذكر العرضي مع الذاتي ، دليل على دخالة العرضي تماما " ( 1 ) فكله خال من التحصيل ، لأن المقام ليس مقام لحاظ الذاتية والعرضية ، بل المقام مقام مراعاة القضية الواردة ، وكيفية أخذ القيود فيها ، ولا ريب في أن النبأ وإن كان بحسب الذات محتمل الصدق والكذب ، ولا يكون مأمونا من الخطأ وعدم الإصابة ، ولكن يحصل الأمن من الجهة اللاحقة به ، وهو المخبر ، فإن كان كاذبا فلا يحصل الأمن ، بخلاف ما إذا كان متحرزا من الكذب ، فالفسق دخيل إما تماما ، أو جزء . وحيث إن تحليل القضية إلى أن فسق المخبر دخيل لأخبره ، بعيد عن الأفكار العرفية ، يخطر بالبال بدوا : أن الفسق والخبر موضوع مفيد لإيجاب التبين ، وسبب وجيه له . هذا ، ولكن الانصاف على خلافه ، وذلك لأنه لو كان الخبر دخيلا في الإيجاب ، للزم دخالته في حجية خبر العادل المنتزعة من عدم وجوب التبين ، ولا معنى لكون الخبر دخيلا في الحجية واللا حجية ، فيكون الخبر حجة ولا حجة باعتبار المخبر الثقة وغير الثقة ، فهناك موضوع وهو " النبأ " وعلة لعروض التالي والجزاء عليه وهو " الفسق " فالفسق سبب عروض وجوب التبين على الخبر ، والنبأ واللا فسق سبب لاعتبار حجية الخبر بانتفاء وجوب التبين ، لو لم يكن في البين إشكال آخر ، فلا تخلط .
--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 165 - 166 ، نهاية الأفكار 3 : 109 .